القاضي النعمان المغربي
260
تأويل الدعائم
أن يخرج عنها والحشر يوم القيامة فيها وليس لقائم القيامة دعوة غيرها ينفرد بها هو ولا من كان معه بل في دعوة الإسلام يكونون وفيها يبعثون والبطحاء حد من حدود مكة وكذلك مثلها في التأويل حد من حدود دعوة الرسول ينبغي للمؤمنين إذا قضوا ما عليهم من فروض الدين أن يصلوا به ، وهو داعى كل قوم منهم ليس لهم وإن ارتقوا في درجات الدين أن يقطعوا داعيهم ولا أن يهجروه بأن يمروا به معرضين عنه ، وسمى المحصب لحصب العامة إياه لخلافهم له ولأن المؤمنين عنه يأخذون على ما يحتجون به ، ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال : لا بأس لمن تعجل النفر أن يقيم بمكة حتى يلحق الناس فهذا موسع فيه ، وتأويل اجتماع المؤمنين في دعوة الرسل ويتلو ذلك أنه سئل عن دخول الكعبة فقال نعم إن قدرت على ذلك فافعله ، وإن خشيت الزحام فلا تغرر بنفسك قال ويستحب لمن أراد دخول الكعبة أن يغتسل فهذا في الظاهر هو المأمور به ، ومثله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل البيت الحرام مثل صاحب الزمان من كان من نبي أو إمام ومثل الحج إليه مثل السعي إلى بيعة صاحب الزمان والبيت الحرام يسمى كعبة قال اللّه جل وعز : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » « 1 » والحجر الأسود كما ذكرنا مثله مثل حجة صاحب الزمان ، وحروفهما تشهد كذلك لأن الكعبة أربعة أحرف ومحمد ( صلع ) أول مثل لذلك في شريعته أربعة أحرف وحجته عليّ عليه السلام ثلاثة أحرف ، وحجر ثلاثة أحرف وكذلك يجرى في كل عصر وزمان إمام أربعة أحرف مثل الكعبة وحجة ثلاثة أحرف مثل حجر ، وقد تقدم ذكر الطواف بالبيت والسعي وغير ذلك من مناسك الحج ودخول البيت إنما يكون بعد تمام الحج والفراغ من جميع المناسك والنفر من منى ؛ وكذلك دخل رسول اللّه ( صلع ) البيت بعد ذلك كله ودخله يوم فتح مكة في غير حج فليس دخول البيت من مناسك الحج في الظاهر ولا بواجب في قول أحد من المسلمين علمناه ، وتأويل ذلك في الباطن أن مثل دخول البيت مثل توسط أمور صاحب الزمان بعد معرفته والقيام بواجب إمامته فيما يتوسطه من يخدمه ويسعى في حوائجه ، فمن قدر على ذلك وأمكنه وأمن مع ذلك أذى من يتولى ذلك منه وذلك مثل الزحام لأنه عنوة من بعض الناس على بعض ؛
--> ( 1 ) سورة المائدة : 97 .